ابن إدريس الحلي

46

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فالأولى أن يقال : إن كان هذا المعطي ناظراً في مال اليتيم نظراً شرعياً إما أن يكون وصيّاً في ذلك أو ولياً ، فله أن يفعل فيه ما لليتيم الحظ فيه والصلاح ، فعلى هذا لا يلزم الوليّ المعطي الخسران إن خسر المال . وهذا هو الّذي تقتضيه أصول المذهب ، وما أورده شيخنا في نهايته خبراً واحداً أورده إيراداً لا اعتقاداً ، على ما ذكرنا ذلك ( 1 ) . ومن كان له على غيره مال ديناً ، لم يجز له أن يجعله مضاربة إلاّ بعد قبضه منه ( 2 ) على ما قدّمناه . وقد روي : أنّ من كان عنده أموال الناس فمات ، فإن عيّن ما عنده أنّه لبعضهم كان على ما عيّن في وصيته ، فإن لم يعيّن كان بينهم بالسويّة على ما تقتضيه رؤوس الأموال ، أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 3 ) . وهذا إذا حقّق وقامت البيّنة برؤوس الأموال أو تصادق أصحاب الأموال والورثة ، وكان في المال ربح ، وكانت الأموال مختلطة غير مميّزة ، مال كلّ واحد من غيره ، فإن كان خسران وكان الخلط بغير إذن أرباب الأموال ، فإنّ الخسران على الخالط لها ، لأنّه فرّط في الخلط ، فهذا تحرير الرواية المذكورة .

--> ( 1 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 23 وهذا القول ليس بجيد ، لأنّ إعطاء القراض تغرير ، فربما لزمه الضمان من هذه الحيثية . ( 2 ) - قارن النهاية : 430 . ( 3 ) - النهاية : 430 . روى الرواية المشار إليها الشيخ الصدوق في الفقيه 3 : 144 مرسلاً ، ورواه الطوسي في التهذيب 7 : 192 .